محمد جواد مغنيه

130

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ولقد تتبعت أدلة الولاية ، وقرأت الكثير مما قاله الموالون وغير الموالين ، ودافعت عنها وكافحت بلساني وقلمي ، وما زلت وإلى آخر يوم وما صعب عليّ شيء إلا وقوفي في وجه العدو ، وهو يتسلح ويتشبث بقول من يقول : الإمام يعلم ما كان وما يكون ، وإنه لو شاء أسقط السماء على الأرض ، ورفع الأرض إلى السماء . . . ولكن هذا اللون قليل : وللّه الحمد ، ولا يمثل إلا نفسه . الولاية الطبيعية : وأيضا تنقسم الولاية من حيث النواميس الطبيعية ، والمبادي الشرعية إلى نوعين : طبيعية ، وشرعية ، وأفراد كل من النوعين لا تناقض أفراد النوع الآخر ، بل يستحيل وقوع التنافي بينهما ، لأن خالق الطبيعة هو واضع الشريعة الحقة بالذات . . . والولاية الشرعية - بشتى أقسامها - تدخل في علم الفقه ، أما الولاية الطبيعية فهي اصطلاح من عندنا . ونريد به أن الناقص الفاقد لأية صفة من صفات الكمال يفتقر بطبعه ووضعه إلى الكامل الواجد لتلك الصفة ، فممكن الوجود - مثلا - مفتقر إلى واجب الوجود في أصل وجوده ، وفي بقائه واستمراره ، والعاجز عن تدبير شؤونه كالصغير والمجنون مفتقر إلى قوي أمين يدبرها له ، والأعمى يحتاج إلى بصير يقوده والمريض إلى طبيب يعالجه ، والجاهل إلى عالم يهديه ويرشده . وهكذا كل واجد لصفة هو ولي على من فقدها . . . وعلى هذا الفاقد أن يسمع ويطيع للكامل الواجد بحكم العقل والعدل فيما يتصل بتلك الصفة ، ولكن على أساس مصلحة الفاقد لا مصلحة الواجد واستغلاله . . . فما من سلطة في الأرض ولا في السماء إلا وهي مقيدة بالمصلحة أو بعدم المفسدة - على الأقل - وأي قوي وواجد إذا خان وأفسد وجب رفضه وإبعاده كائنا من كان . وقد يكون الأعمى أستاذا في العلم لقائده والمريض إماما في الدين لطبيبه ولكن قول البصير حجة على الأعمى في معرفة الطريق وقول الطبيب حجة على الإمام في معرفة الدواء . . . وأيضا قول من لا يحتمل الخطأ في علمه حجة على المجتهد الذي يحتمل في علمه الخطأ وهذا حجة على غير المجتهد ولو تساوى اثنان في الصفات لم يكن للولاية من موضوع إلا مع